القاضي عبد الجبار الهمذاني
104
المغني في أبواب التوحيد والعدل
المنكر وإن لم يقطع بذلك . ولذلك لم يوجبهما من جهة العقل ، ومفتاح وجوبهما على السمع . وأما إقامة الحد على السارق وغيره ؛ فقد بينا من قبل أنها « 1 » لطف للقيم « 2 » به . فأما المحدود ؛ فقد ذكرنا الخلاف فيه بين الشيخين ، رحمهما اللّه . وجملة هذا الباب أن كل تكليف يحل هذا المحل فيجب - للدليل الّذي قدّمناه - أن يقطع بأنه لطف لمن كلف . فأما لغيره فمن هو له به تعلق ، فيجب أن يكون موقوفا على الدلالة . فأما الأمراض النازلة بمن لا يستحق العقوبة من المكلفين أو بغير المكلفين من الأطفال وغيرهم ، فقد اختلف شيخانا ، رحمهما اللّه ، في ذلك . فعند أبى على ، رحمه اللّه ، لا دليل يقطع به على أنه لطف . ويقول بحسن العوض . وعند شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، أنه لا يحسن إلا من حيث كان لطفا ولا بدّ فيه من عوض . وقد حكى عن أبي على ، رحمه اللّه ، الرجوع إلى هذا القول . والمحكى عن عباد « 3 » أنه / يحسن لا للعوض . ولعله يقول : إنه يحسن من حيث كان لطفا فقط . وقد بينا أنه لكونه لطفا يجب ، وله وللعوض يحسن . فصار للطف تأثير في حسنه ووجوبه ، وللعوض تأثير في حسنه فقط ؛ لأنه لو زال عنه العوض لكان قبيحا من حيث كان ظلما . ولو زال كونه لطفا لكان قبيحا من حيث يكون عبثا . ولو حصل فيه العوض فقط ، وزالت « 4 » جهة العبث ، لم يدخل في الوجوب . ولو حصل لطفا وزالت « 4 » جهة الظلم لدخل في الوجوب . يبين ذلك أن التكليف
--> ( 1 ) في الأصل : « أنه » . ( 2 ) هكذا في الأصل ولعلها القائم ( أي الحد ) به . ( 3 ) لعله عباد بن سليمان الضمري المعتزلي المتوفى سنة 250 ه الّذي كان صاحب هشام بن عمرو الفوطي . ذكر ابن المرتضى في كتاب المنية والأمل ص 44 أن أبا هاشم نقد كتابا لعباد هذا اسمه : الأبواب . انهم بالزندقة والكفر ، ولكن صاحب كتاب الانتصار يدافع عنه . ( 4 ) في الأصل : « زال » .